حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
317
شاهنامه ( الشاهنامه )
ثم استحلف أهرن على الكتمان فحلف له . فكتب إلى هيشويه كتابا ، وذكر فيه أن أهرن من أولاد القياصرة ، وأنه ممن لا يخفى شرفه . وقد خطب إلى الملك ابنته فأجابه وشرط عليه أن يقتل الثعبان الذي في جبل سقيلا . والآن فقد توسل بن إليك لتدبر أمره . فحمل أهرن كتابه إلى هيشويه فضمن له ذلك . فأقبل كُشتاسب فتلقاه مع أهرن وخدماه . ولما نزل عرض عليه ما تجشم لأجله أهرن بعد أن ذكر حسبه ونسبه ورغبته في مصاهرة قيصر . فقال : استعمل حربة طولها خمسة أذرع في كل واحد من طرفيها سنان مؤكل كأسنان الحية رأسه كإبرة الشوك . وأحضر لي فرسا وجوشنا حتى أكفيهم أمر هذا الثعبان الهائل بإذن اللّه عز وجل . فعمل أهرن ما أشار به عليه ، وحمله وجاء إلى هيشويه . قتل كشتاسب للثعبان وزواج أهرن ابنة قيصر وجاء كشتاسب وركب وركبا معه وساروا حتى قربوا من ذلك الجبل . فوقفا وصعد كشتاسب الجبل ، وقد طلعت الشمس ، فرأى ثعبانا متغيظا قد فتح فاه عن مثل الجحيم ، واجترّ اليه كشتاسب بنَفَسه . فرماه بالنشاب ، ولما قرب منه وضع الحربة ما بين فكيه . فعض عليها فدخلت في حلقه فأخذ يغرغر ويقذف السم من فيه حتى كاد يغمر وجه الأرض بسمه . ثم علا رأسه ، وضربه ضربة أفرغت دماغه ما بين تلك الحجارة . فترجل وقلع من شدقيه نابين طويلين ، وانصرف نحو عين هناك واغتسل وسجد يبكى ويعفر وجهه في التراب يدعو اللّه تعالى ويشكره على إعانته إياه على ذلك السبع العظيم ، وهذا الثعبان الهائل ، ويسأله أن يجمع شمله بأبيه وأخيه . ثم ركب مخضل الوجه بدموعه ، وعاد إلى صاحبيه ففرح بذلك أهرن ، ولما عاد إلى منزله أهدى له هدايا كثيرة من التحف والثياب والجواهر والخيل والأسلحة . فلم يأخذ لنفسه منها غير فرس وقوس وعدّة سهام . ووهب الباقي لهيشويه . فركب أهرن إلى منزله ، وانتشر الخبر في المدينة بأن أهرن قتل الثعبان . وحُمل الثعبان على العجل على ميدان قيصر . وكان كقطعة جبل . فاجتمع الناس ينظرون اليه ، وابتهج قيصر لذلك ، واتخذ ذلك اليوم عيدا . ولما كان من الغد استدعى الأسقف والبطارقة والجاثليق ، وسلم ابنته إلى أهرن . وكان يظهر التبجح به وبالختن الآخر الذي يسمى ميرين . إظهار كشتاسب فنونه ومزاياه أمام قيصر الروم وبنى قصرا مشرفا على الميدان فكان يجلس فيه وينظر إلى لعبهما في الميدان بالكرة والصولجان حتى مصى على ذلك زمان . فاتفق أن ابنة قيصر التي تحت كشتاسب قالت له ذات يوم : مالك لا تركب إلى ميدان الملك وتتنفس ساعة وتلقى عن نفسك بعض هذا الهم والحزن ؟ فاستحضر مركوبه ، وركب ودخل الميدان ، ووقف ساعة ينظر إلى مطاردة من هناك من الأمراء وملاعبتهم بالكرة . فاستدعى صولجانا ، وتقدّم ولاعبهم فغلب الكل غلبة فضوا منها العجب .